عبد القادر الجيلاني
247
السفينة القادرية
اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلا » رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي اللّه عنها فكيف بغيره من سائر الخلق فلا يكون له رضا عن نفسه وغفلة عن طلب المغفرة ، ومن شأن العارفين الالتفات إلى منّة اللّه عليهم وتقصيرهم ، وبذلك يغيب العارف فلا يكون له المجال الرحب إلّا في الاستغفار إذ هو دأب العارفين بل مرقى خيرة الخلق من الأنبياء والمرسلين كما أخبر اللّه عن أبينا آدم عليه السلام بقوله وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 1 » وعن نوح عليه السلام بقوله : وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » وعن إبراهيم عليه السلام بقوله رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ « 3 » وعن داود عليه السلام بقوله : إنه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً « 4 » وعن سليمان عليه السلام بقوله : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ « 5 » وعن موسى عليه السلام بقوله رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ « 6 » وأما نبينا عليه الصلاة والسلام فقد وردت الأخبار أنه كان متواصل الأحزان دائم الفكرة والصلاة حتى توّرمت قدماه ، ومع ذلك كان يعد له في المجلس الواحد أكثر من مائة مرة رب اغفر لي وتب علي ، فما بالك بالصديقين والأولياء والصالحين ومن دونهم غفر اللّه ذنوبنا بمنّه وكرّمه . ثم قال « وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي » أي مسؤولي والذي يفهم من كلامه أولا وآخرا ، أنه طالب للمغفرة لتكرر ذلك منه وفي كلامه إجمال بعد تفصيل ، وتفصيل بعد إجمال وكل ذلك دل على تعظيم الربوبية وتحقيق العبودية وهو من باب إعظام المسألة لقوله صلى اللّه عليه
--> ( 1 ) سورة الأعراف / آية 23 . ( 2 ) سورة هود / آية 47 . ( 3 ) سورة نوح / آية 28 . ( 4 ) سورة ص / آية 24 . ( 5 ) سورة ص / آية 30 . ( 6 ) سورة الأعراف / آية 151 .